عبد الله بن محمد المالكي
461
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
أتاه رجل يوما في الوقت الذي اختلف فيه أصحاب سحنون في مسألة الإيمان ، فضرب عليه باب داره ، فخرج إليه فقال له : « ما مذهبك في الإيمان ؟ » فقال له : « أنا مؤمن » فقال له : « عند اللّه ؟ » « 19 » فقال : « قد قلت لك إني مؤمن ، فأما مؤمن عند اللّه فلا أقطع لنفسي بذلك ، لأني لا أدري بم يختم لي به » ، فبصق الرجل في وجه محمد بن عبدوس ، فعمي الرجل من وقته وذهب بصره « 20 » . 149 - ومنهم [ أبو ] « 1 » عياش [ أحمد بن ] « 2 » موسى بن مخلد « * » الغافقي « 3 » . قال أبو العرب « 4 » : كان شيخا صالحا ثبتا صحيح الكتب حسن التقييد . سمع من سحنون ومن غيره . وكان « 5 » لا يكاد يذكر أحد « 6 » في مجلسه بغيبة إلا نهى الذاكر عن ذلك . وكان « 7 » فيما بلغني ربما ركب ثورا من « باب أبي الربيع » حتى ينتهي إلى منزله « بالروحاء » تواضعا منه ، فإذا كلّم في ذلك قال : « حسبك من الدواب ما بلّغك المنهل » « 8 » . وعرض عليه سحنون « 9 » قضاء قصطيلية « 10 » فامتنع من ذلك .
--> ( 19 ) في الأصل : عبد اللّه . والمثبت من المدارك والمعالم . ( 20 ) تكلّم عياض بتوسع عن مسألة الايمان ( المدارك 4 : 227 - 228 ) وأسند أشياء عن المالكي لا نجدها في النسخة التي بين أيدينا . فلعل الأصل الذي نقل عنه أوفى من الأصول الواصلة إلينا . ( * ) مصادره : طبقات الخشني ص 147 ، ترتيب المدارك 4 : 393 - 394 ، المعالم 2 : 257 - 259 ، البيان المغرب 1 : 145 [ وفيات 295 ] . ( 1 ) زيادة من ( م ) والمصادر . ( 2 ) زيادة من المصادر . ( 3 ) يضيف صاحب المدارك : من العجم ، وينتمي إلى غافق ، ويقال له : عيشون . ( 4 ) النصّ بهذا الاسناد في المدارك 4 : 393 . وروايته هناك أوفى من رواية الرياض . وهو من التراجم التي خلت منها نسخة الطبقات المطبوعة . ( 5 ) النصّ في المدارك 4 : 393 والمعالم 2 : 258 . ( 6 ) في الأصل : أحدا . والمثبت من ( م ) والمصادر . ( 7 ) النصّ في المدارك 4 : 394 والمعالم 2 : 258 . ( 8 ) في المعالم : المنهلة . ( 9 ) في المعالم : ابن طالب وفي المدارك : ابن طالب ، ويقال سحنون . ( 10 ) في الأصل : قصطلية . والمثبت من ( م ) والمصادر .